محمد بن جرير الطبري

30

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

له في حل ألوية القواد الذين معه ، وان يكتب إليهم بالسمع له والطاعة . فأجابه المهدى إلى كل ما سال . فانصرف خازم إلى عسكره ، فعمل برايه ، وحل لواء من رأى حل لوائه من القواد ، وعقد لواء لمن أراد ، وضم اليه من كان انهزم من الجنود ، فجعلهم حشوا يكثر بهم من معه في أخريات الناس ، ولم يقدمهم لما في قلوب المغلوبين من روعه الهزيمة ، وكان من ضم اليه من هذه الطبقة اثنين وعشرين ألفا ، ثم انتخب سته آلاف رجل من الجند ، فضمهم إلى اثنى عشر ألفا كانوا معه متخيرين ، وكان بكار بن مسلم العقيلي فيمن انتخب ، ثم تعبا للقتال وخندق واستعمل الهيثم بن شعبه بن ظهير على ميمنته ، ونهار بن حصين السعدي على ميسرته ، وكان بكار بن مسلم العقيلي على مقدمته وترار خدا على ساقته ، وكان من أبناء ملوك اعاجم خراسان ، وكان لواؤه مع الزبرقان وعلمه مع مولاه بسام ، فمكر بهم وراوغهم في تنقله من موضع إلى موضع وخندق إلى خندق حتى قطعهم ، وكان أكثرهم رجاله ، ثم سار خازم إلى موضع فنزله ، وخندق عليه ، وادخل خندقه جميع ما أراد ، وادخل فيها جميع أصحابه ، وجعل له أربعة أبواب ، وجعل على كل باب منها من أصحابه الذين انتخب ، وهم أربعة آلاف ، وجعل مع بكار صاحب مقدمته الفين ، تكمله الثمانية عشر ألفا واقبل الآخرون ومعهم المروز والفؤوس والزبل ، يريدون دفن الخندق ودخوله ، فاتوا الخندق من الباب الذي كان عليه بكار بن مسلم ، فشدوا عليه شده لم يكن لأصحاب بكار نهاية دون ان انهزموا حتى دخلوا عليهم الخندق . فلما رأى ذلك بكار رمى بنفسه ، فترجل على باب الخندق ثم نادى أصحابه : يا بنى الفواجر ، من قبلي يؤتى المسلمون ! فترجل من معه من عشيرته وأهله نحو من خمسين رجلا ، فمنعوا بابهم حتى اجلوا القوم عنه ، واقبل إلى الباب الذي كان عليه خازم رجل كان مع استاذسيس من أهل سجستان ، يقال له الحريش ، وهو الذي كان يدبر امرهم ، فلما رآه خازم